الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

413

تفسير روح البيان

مفيض الجود فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ مجاز مرسل عن عدم الاكتراث بهلاكهم والاعتداد بوجودهم لان سبب البكاء على شئ هو المبالاة بوجوده يعنى انه استعارة تمثيلية بعد الاستعارة المكنية في السماء والأرض بأن شبهتا بمن يصح منه الاكتراث على سبيل الكناية وأسند البكاء إليهما على سبيل التخييل كانت العرب إذا مات فيهم من له خطر وقدر عظيم يقولون بكت عليه السماء والأرض يعنى ان المصيبة بموته عمت الخلق فبكى له الكل حتى الأرض والسماء فإذا قالوا ما بكت عليه السماء والأرض يعنون به ما ظهر بعد ما يظهر بعده ذوى الاقدار والشرف ففيه تهكم بالكفار وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده فيقال له بكت عليه السماء والأرض وقال بعضهم هو على حقيقته ويؤيده ما روى أنه عليه السلام قال ما من مؤمن الا وله في السماء بابان باب يخرج منه رزقه وباب يدخل منه عمله وإذا مات فقدا وبكيا عليه وتلا فما بكت إلخ يعنى چون بنده وفات كند واين دو در از نزول رزق وخروج عمل محروم ماند برو بگريند وفي الحديث ان المؤمن يبكى عليه من الأرض مصلاه وموضع عبادته ومن السماء مصعد عمله ( وروى ) إذا مات كافر استراح منه السماء والأرض والبلاد والعباد فلا تبكى عليه أرض ولا سماء وفي الحديث تضرعوا وابكوا فان السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم يبكون من خشية اللّه در معالم آورده چون مؤمن بميرد جمله آسمان وزمين برو بگريند وكفته‌اند كه كريهء آسمان وزمين همچون كريهء آدميانست يعنى بكاؤهما كبكاء الإنسان والحيوان فإنه ممكن قدرة كما في الكواشي وقد ثبت ان كل شئ يسبح اللّه تعالى على الحقيقة كما هو عند محققي الصوفية فمن الجائز ان يبكى ويضحك بما يناسب لعالمه قال وهب بن منبه رضى اللّه عنه لما أراد اللّه ان يخلق آدم أوحى إلى الأرض اى أفهمها وألهمها انى جاعل منك خليفة فمنهم من يطيعني فأدخله الجنة ومنهم من يعصيني فأدخله النار فقالت الأرض أمنى تخلق خلقا يكون للنار قال نعم فبكت الأرض فانفجرت منها العيون إلى يوم القيامة وعن انس رضى اللّه عنه رفعه لما عرج بي إلى السماء بكت الأرض من بعدي فنبت اللصف من نباتها فلما ان رجعت قطر عرقى على الأرض فنبت ورد أحمر الا من أراد ان يشم رائحتى فليشم الورد الأحمر كما في المقاصد الحسنة وبعضي برانند كه علامتي بريشان ظاهر شود كه دليل بود بر حزن وتأسف همچون كريهء كه در أغلب دالست بر غم واندوه قال عطاء والسدى بكاء السماء حمرة أطرافها وعن زيد ابن أبي زياد لما قتل الحسين بن علي رضى اللّه عنهما احمر له آفاق السماء أشهرا واحمرارها بكاؤها وعن ابن سيرين رحمه اللّه أخبرونا ان الحمرة التي مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين رضى اللّه عنه اى انها زادت زيادة ظاهرة والا فإنها قد كانت قبل قتله اين سرخى شفق كه برين چرخ بيوفاست * هر شام عكس خون شهيدان كربلاست كر چرخ خون ببارد أزين غصه در خورست * ور خاك خون بگريد أزين ماجرا رواست والشفق الحمرة وقال بعضهم الشفق شفقان الحمرة والبياض فإذا غابت الحمرة حلت الصلاة وفي الحديث إذا غاب القمر في الحمرة فهو الليلة وإذا غاب في البياض فهو لليلتين وكانت العرب يجعلون الخسوف والحمرة التي تحدث في السماء بكاء على الميت ولما كسفت الشمس يوم موت